الشيخ حسين آل عصفور

265

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

وثالثها : لو فاته ذلك الحج ، المنذور ماشيا - ثم من المعلوم أن من فاته الحج يحتاج إلى بقاء الحج ليتحلل بأعمال العمرة - فهل يلزمه المشي في تلك الأعمال ؟ فيه وجهان : ( أحدهما ) نعم ، لأن هذه الأعمال لزمته بالاحرام أن يكون ماشيا ويبنى الحج على تمام ما وقع الشروع فيه بصفاته . ( والثاني ) لا يجب القضاء ماشيا لأنه خرج بالفوات عن أن يكون حجة المنذور ولذلك وجب القضاء ، وإذا خرج عن أن يكون هو المنذور ثبت أن يكون يلزمه فيه المشي ، وهذا أظهر . ولو فسد الحج بعد الشروع فيه فهل يجب المشي في بقية الفاسد ؟ وجهان ، والأقوى وجوبه لأنه هو المنذور كما دلت عليه موثقة زرارة ( 1 ) في أنه إذا فسد حجه كان ذلك الفاسد هو فرضه فيكون المنذور بعينه باقيا . التاسعة : لو حج هذا الناذر راكبا مع القدرة على المشي بعد انعقاد نذره فقد أطلق المحقق - رحمه الله - وجماعة وجوب الإعادة عليه ، وهو شامل بالاطلاق لما لو كان معينا بسنة مخصوصة أو مطلقا . ووجهه : أنه قد التزم العبادة على صفة مخصوصة ولم يأت بها على تلك الصفة مع القدرة ، فما قد أتى به من الحج لم يقع عن نذره لأن المنذور هو الحج ماشيا ولم يفعله . وربما قد علل بوجه آخر وهو : أنه قد أوقع أصل الحج إلا إنه بقي المشي واجبا عليه ولا يمكنه تداركه مفردا فألزم بحجة أخرى كي يتدارك فيها المشي ، إذ لا يشرع المشي عبادة برأسه . وقيل : إن كان ذلك النذر ، معينا بنية معينة وجب قضاؤه بالصفة والكفارة لاخلاله به من القدرة ، وإن كان قد أطلق وجب إعادته ماشيا . ( أما الأول ) فللاخلال بالمنذور في وقته وهو عبادة تقضى بأصل الشرع بمعنى أنها تتدارك حيث

--> ( 1 ) راجع الوسائل ج 9 ص 257 ب 3 ح 4 .